صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
117
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أطرافها العدمية التي يكون لها عند الانفصال عن ذلك الوجود الجمعي وتلك الأطراف العدمية ليست داخله في الحقيقة الخطية التي هي طول مطلق حتى لو فرض وجود خط غير متناه لكان أولى وأليق بان يكون خطا ( 1 ) من هذه الخطوط المحدودة وانما هي داخله في مهية هذه المحدودات الناقصة لا من جهة حقيقتها الخطية بل من جهة ما لحقها من النقائص والقصورات وكذا الحال في السواد الشديد واشتماله على السوادات التي هي دونه وفي الحرارة الشديدة واشتمالها على الحرارات الضعيفة فهكذا حال أصل الوجود وقياس إحاطة الوجود الجمعي الواجبي الذي لا أتم منه بالوجودات المقيدة المحدودة بحدود يدخل فيها اعدام ونقائص خارجه عن حقيقة الوجود المطلق داخله في الوجود المقيد واليه الإشارة في الكتاب الإلهي ان السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما والرتق إشارة إلى وحده حقيقة الوجود الواحد البسيط والفتق تفصيلها سماء وأرضا وعقلا ونفسا وفلكا وملكا وقوله تعالى ( 2 ) وجعلنا من الماء كل شئ حي وهل الماء الحقيقي الا رحمته التي وسعت كل شئ وفيض جوده المار على كل موجود وكما أن الوجود حقيقة واحده سارية في جميع الموجودات على التفاوت والتشكيك بالكمال والنقص فكذا صفاته الحقيقية التي هي العلم والقدرة والإرادة والحياة سارية في الكل سريان الوجود ( 3 ) على وجه يعلمه الراسخون فجميع الموجودات حتى الجمادات حيه عالمه ناطقة بالتسبيح شاهده لوجود ربها عارفه بخالقها ومبدعها كما مر تحقيقه في أوائل السفر الأول واليه
--> ( 1 ) إذ لم يفته شئ من سنخ الخط بل فاتته القوابل والنقاط مثلا وهي مباينه بالنوع له اما القوابل فلكونها جواهر والخط عرض واما النقطة فلكونها حدا مشتركا بين الخطوط والحدود المشتركة مبائنة بالنوع لذوي الحدود كما ثبت في محله س قده ( 2 ) هذا في الوحدة في الكثرة أظهر منه في عكسه وكلمه حي صفه موضحة لا مخصصه إشارة إلى أن كل شئ له حيوه وشعور س قده ( 3 ) أي سراية لا تتصف بصفات المسرى فيه بل تفنيه وبهذا المعنى أطلق السير أيضا في قوله جمالك في كل الحقائق سائر * وليس له الا جلالك ساتر أي الأفرط نور جمالك - س قده .